يوسف بن أبي بكر السكاكي

19

مفتاح العلوم

كتاب مفتاح العلوم ومنهج السكاكي فيه كتاب المفتاح هو غرّة مصنّفات الإمام السكاكي ، وقد قسمه إلى ثلاثة أقسام أساسية ، تحدث في القسم الأول منها عن علم الصرف وما يتصل به من الاشتقاق الصغير والكبير والأكبر ، وجعل القسم الثاني لعلم النحو ، أما القسم الثالث فخصّ به علم المعاني وعلم البيان ، وألحق بهما نظرة في الفصاحة والبلاغة ودراسة للمحسنات البديعية اللفظية والمعنوية . ووجد أن علم المعاني يحتاج من ينظر فيه إلى الوقوف على الحد والاستدلال أو بعبارة أخرى إلى الوقوف على علم المنطق ، ففتح له مبحثا أحاط فيه بمسائله . ووجد أيضا أن من يتدرب على علمي المعاني والبيان يحتاج إلى الوقوف على علمي العروض والقوافي ، فأفرد لهما المبحث الأخير في الكتاب ، وبذلك اشتمل المفتاح على علوم الصرف والنحو والمعاني والبيان والمنطق والعروض والقوافي ، ونراه يصوّر في تقديمه له طريقته في تصنيفه ، يقول : " وما ضمّنت جميع ذلك في كتابي هذا إلا بعد ما ميّزت البعض عن البعض التمييز المناسب ولخصت الكلام على حسب مقتضى المقام هنالك ، ومهدت لكل من ذلك أصولا لائقة ، وأوردت حججا مناسبة ، وقرّرت ما صادفت من آراء السلف - قدّس اللّه أرواحهم - بقدر ما احتملت من التقرير ، مع الإرشاد إلى ضروب مباحث قلّت عناية السلف بها ، وإيراد لطائف مقنّنة ما فتقّ أحد بها رتق أذن . وشهرته إنما دوّت بالقسم الثالث من الكتاب الخاصّ بعلمي المعاني والبيان ولواحقهما من الفصاحة والبلاغة والمحسنات البديعية اللفظية والمعنوية ، فقد أعطى لهذا كله الصيغة النهائية التي عكف عليها العلماء من بعده ، يتدارسونها ويشرحونها مرارا ، إذ استطاع أن ينفذ من خلال الكتابات البلاغية قبله إلى عمل ملخص دقيق لما نثره أصحابها من آراء وما استطاع أن يضيفه إليها من أفكار . وصاغ ذلك كله صياغة مضبوطة محكمة استعان فيها بقدرته المنطقية في التعليل والتسبيب وفي التجريد والتحديد والتعريف والتقسيم والتفريع والتشعيب . وكان عمدته في النهوض بذلك تلخيص الفخر الرازي وكتابي عبد القاهر : " دلائل الإعجاز " و " أسرار البلاغة " ثم " الكشاف " للزمخشري ، فإنه استوعبه استيعابا دقيقا . ومن الحق أن تلخيصه أدق من تلخيص الفخر الرازي ، وكأنما كان عقله أكثر دقة وضبطا للمسائل ، بل لقد كان أكثر تنظيما وأسدّ تقسيما ، مع ترتيب المقدمات وإحكام المقاييس وصحة البراهين ، بذلك استقام تلخيصه ، بحيث قلما نجد فيه عوجا أو أمتا أو انحرافا ، وإنما نجد فيه الدقة